
يعود فيروس كوفيد19، –غير مرحب به – إلى هذه الربوع في موجة ثانية، ليضرب بقوة، مدعوما بعامل مناخ شتوي بارد يوفر وسطا ملائما لنمو الفيروسات وتكاثرها الفطري، وبغفلة وتغافل من الناس الذين ظنوا أنه تراجع خطره، وما عاد أمْرًا أمره؛ وهكذا وفي ظرف وجيز عاد منحنى إصاباته إلى أرفع درجاته، وتحرك وللأسف بأرقام مفجعة عَدَّاد وفياته.
ورغم أن بشائر إجازة استخدام لقاح ضد هذا الفيروس المخيف والبدأ في استعماله، ترفرف في أرواح ونفوس بني الإنسان، فإن المنزلة بين منزلتي وجود اللقاح و وصوله بعدالة إلى أجسام الناس المعتلة والصحيحة، تعتبر ظرفا خطرا جدا وصعبا جدا وحساسا جدا، والتعامل معه تحديا مُلِحًا، خصوصا في مناخ قارس كهذا الذي يضرب بجيرانه علينا في أيامنا هذه، وفي ظل فتكة الفيروس الحالية جعلها الله فتكة مودع لا أوبة له حتى يؤوب القارظان!
إن الفيروس التاجي الذي تسلل ذات يوم أسود من أقصى الأرض في يوهان بالصين، ثم مالبث أن غطى الكورة الأرضية تقريبا، يشبه الآن في نظري – وقد لاح المَصْلُ العاصم منه بحول الله وقدرته – لصا شرسا مُدَجَّجا بالمُدى والسكاكين أثخنَ في أهل مدينةٍ سرقة وعدوانا، ثم نصبوا له بعد الكثير من الأخذ والرد والتخطيط والتوجيه، كمينا في فضاء واسع، وتحاموه وأحاطوا به بأعداد كبيرة من كل جانب؛ فهو لا محالة سيسقط في أيديهم، ولكنه ما زال يملك وقتا للفتك بأعداد من اللذين يحيطون به، إن لم يتبعوا منهجا حذرا في التعامل معه في انتظار أن يضيق الخناق أكثر من حوله.
إننا اليوم بين أمل وألم، ولكي يغلب الأمل الألم، فلا أقلَّ من أن نتبع الآن الآن ابروتكولا صحيا صارما؛ من مكوِّناته ارتداء للكمامات في الأماكن العامة والشوارع و وسائل النقل.. إلخ.. وتطبيق صارم للتباعد الجسدي، وحظر كل تجمع يضم أكثر من عشرة أشخاص، واقتصاد في مغادرة المنازل إلا لأمر مهم وضاغط جدا، وإبلاغ عن كل أعراض نتعرض لها بسرعة، وعزل كل من يخالط مصابا تأكدت إصابته حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من أمره؛ بفحص دقيق، أو مدة زمنية تقطع الشك باليقين، في انتظار أن يكسوَ لون الأمل ربانا، ويعود إيقاع الحياة طبيعيا صاخبا جميلا كما تعودناه قبل أن يجوس هذا الفيروس اللعين خلال الديار حاصدا الأرواح ومؤجلا الأفراح وتاركا الأرض النابضة أشباح.
حفظ الله هذه البلاد من كل وباء وصرف عنها بمنه وكرمه كل داء.
———————
النبهاني ولد أمغر
زاوية فسحة في عدد اليوم الجمعة من يومية الشعب