في سوق المواشي في تنويش شرقي العاصمة نواكشوط، يختلف مستوى التعاطي مع جائحة كورونا، حيث يظهر البعض استخفافا بالإجراءات الإحترازية المتبعة لمنع انتشار الجائحة، فيما يبالغ آخرون في الأخذ بهذه الإجراءات ويحاولون غقناع الجميع ما وسعهم الجهد في فعاليتها.
بين هاتين الصورتين يواصل مرتادو السوق نشاطهم اليومي في بيع وتسويق المواشي بأنواعها المختلفة والإستفادة من الخدمات الموازية من طهي للحوم وإعداد للوجبات المرافقة وبيع وشراء لبعض اللوازم المرتبطة بالمكان.
ورغم ما خلفته جائحة كورونا من انعكاسات سلبية جلية على العديد من الانشطة الاقتصادية وعلى هذا السوق بالذات، يرى عدد من تجار المواشي أن الإقبال تزايد على شراء المواشي بكل أنواعها (إبل، أبقار، غنم) نظرا إلى أن المناسبات والدعوات التي كانت تقام ليلا أصبحت تنظم في وضح النهار وبالتالي فإن دخلهم لم يتراجع بل زاد في هذا الفصل الذي عادة ما يشهد إقبالا كبيرا على شراء النحائر والجزور.
وفي هذا السياق يقول أحمد وهو رجل خمسيني أن زبناءه مازالوا على نفس المستوى من الإقبال الذي كانوا عليه قبل الجائحة، وأن دخله لم يتراجع مقارنة مع معدله المعتاد في هذه الفترة من السنة.
و يشاطره الرأي زميله عبد الله مالك الحظيرة المجاورة لحظيرته، مبرزا إسهام الإتصالات الهاتفية في حل مشكلة التنقل إلى المكان، حيث أصبح بعض الزبناء يستعيضون عن الحضور بالإتصال ويقوم هو بالترتيبات اللازمة لتلبية احتياجاتهم واستلام المقابل عبر وكالات إرسال الأموال المنتشرة في كل مكان من العاصمة وفي داخل البلاد.
وبالمقابل يرى بعض بائعي المواشي أن بضاعتهم أصبحت مزجاة، وأن الإقبال عليها بات محدودا مما جعلهم يواجهون ظروفا صعبة، بما فيها العجز عن دفع التكاليف المترتبة علي شراء العلف وسقي المواشي وتسديد الرسوم البلدية ودفع أجور العمال وغيرها.
ويطالب الطاهر وهو تاجر مواشي يستجلبها من أقصى الشرق الموريتاني بتدخل الدولة لدعم، القائمين والبائعين بسوق تنويش على غرار ما حصل مع عدد من أصحاب المهن الذين تعرضوا للضرر بفعل الحظر الليلي و الإغلاق في بعض الأحيان وقامت الدولة بمساعدتهم.
ويقف الطاهر الذي دخل عقده السادس، متوكئا على عصاه، في انتظار زبناء يقول إن شبح وباء كوفيد 19 حال بينه وبينهم ، مؤكدا أن الخوف المصاحب لهذا الوباء أثر على لقمة عيشه بدرجة كبيرة.
و يشاطره الرأي العاملون في مهنة السلاخة الذين يرتبط نشاطهم بشراء الاغنام وكذلك أصحاب الشواء الذين يتولون إعداد موائد الدعوات التي يطلبها من يعزمون ضيوفا كبارا على مادة المشوي وكذلك ظهيرهم ممن يحضرن الكسكس والأرز المصاحب لهذه العزومات مقابل أجر محدد.
ويقول المامي وهو سلاخ إن دخله تراجع بالنصف ،بسبب عزوف الزبائن، مطالبا الدولة باستجلاب اللقاحات اللازمة التي يتحدث عنها الإعلام، بغية وضع حد لهذه الجائحة التي يقول إنها أتت على الأخضر واليابس ولم يعد أحد يتحمل تبعاتها.
ويقول سالم الذي يعمل في مجال تجارة المواشي، أن حركة بيعها هذه الأيام باتت محدودة، مستثنيا الجزور التي قال إنها تنتعش عادة في فصل الشتاء بفعل الخرجات المتعددة التي يقوم بها ميسورون خارج العاصمة والتي تستخدم فيها النحائر خصوصا من الإبل.
وقال إن إعلان حظر التجول ساهم في زيادة سعر النقل من الداخل إلى نواكشوط، رغم عدم إغلاق المدن هذه المرة الذي خفف بالطبع من خسائرهم على حد تعبيره.
ويقول عبد الله ولد الصغير، الذي يعمل في سوق المواشي في تنويش إن 5000 أسرة تعيش من مردودية هذا السوق، مضيفا أنها تضررت كلها من الإنعكاسات السلبية لهذه الجائحة، لأن الزبناء عزفوا عن شراء المواشي، خوفا من انتقال العدوى، رغم الإجراءات التي تقوم بها
مؤسسة مسالخ نواكشوط في هذا الصدد، مبينا أن على الدولة التدخل لمساعدة الأسر المتضررة من ذلك.
ومن جانبها حذرت عايئشة ميصاره، ناشطة في المجتمع المدني من الزحمة التي تشهدها أسواق المواشي وتقول إنها ضمن مجموعة من الشباب تم تأطيرهم من طرف مقاطعة توجنين يتجولون يوميا في سوق تنويش و يلاحظون في بعض الأحيان استخفافا للأسف بالإجراءات الاحترازية لمنع انتشار جائحة كورونا، حيث لا زالت ثقافة المصافحة شائعة هناك علاوة على عدم استعمال البعض للكمامات.
ويخالفها في الرأي الشاب اعل سالم الناشط هو الآخر في مجال المجتمع المدني الذي يقول إن السوق شهد توزيع كميات كبيرة من الكمامات علاوة على علب الصابون واكياس الجافل وأدوات التعقيم خصوصا في أماكن الذبح، مضيفا أن هناك تجاوبا واسعا مع الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الفيروس.
وبدورها ترى العاليه الناشطة الشبابية هي الأخرى أن عمليات التحسيس وتزايد الوعي بمخاطر الفيروس في صفوف مرتادي السوق ساهم هو الآخر في الحد من تزايد الإصابات وانتشار العدوى في صفوف بائعي المواشي ومرتادي أسواقها.
ولا تختلف وضعية سوقي المواشي القديم في الميناء وفي تيارت، حيث تعيش مئات الأسر على أنشطة مرتبطة بهما، ويطالبون الجهات المعنية بإدماجهم في المشاريع المقررة لصالح المتضررين من التأثيرات السلبية لجائحة كوفيد 19 خصوصا وأن هذه الجائحة أثرت سلبا على الأنشطة الصغيرة لمحدودي الدخل والأسر الهشة التي تعيش على مهن من قبيل الوساطة و السلاخة والشواء و بعض المواد الضروريةالأخرى.
اعداد:محمد فال ولد ببانا