فرصة ذهبية للنضال "قضاء الفوائت"

سبت, 30/01/2021 - 09:05

 

 

قد يفوتُ عليك زمنُ الشباب الغض، وأنت لم ترفع رايةً بالهم الوطني، ولم تُناضِل بشَرفٍ في سبيل تحقيق الحرية، لأنك لم تُرد أو لا تستطيع أن تتحمل ثمن ذلك، حين كانت كل كلمةٍ محسوبة، وكل موقف محسوب، وحين كان ميدان النضال هو ساحةَ الواقع بجنب البؤساء والمحرومين، والأرض الواسعة المكشوفة بشفافية الصحراء ووضوحها.

لتمُر عليك أيامُ الشباب الغوالى مطأطِئًا رأسَكَ أمام حرياتٍ تُسلَبُ حَظْرًا للصحف، وحلًّا للأحزاب، ونفيًا للأحرار، وسجنا للمعارضين.... كل ذلك وأنت ساكتٌ صامتٌ لا يُسمعُ لك همسٌ، ولا يُحَسُّ لك رِكْزٌ، مع أنك في كمال قوتك ونُضْجِ شبابك..

ربما كانت نفسك تُحدِّثُكَ إذْ ذاك أن تتخِذَ موقفا ولو يسيرا لصالح المظلومين.، ولكن سطوة الواقع وفداحة الضريبة كانت تخلُدُ بك إلى الأرض دائما... فتحِسُّ بلسعات الضمير.

أعرف ذلك، وأقدر الوضع النفسي لصاحبه فالصراع مع الضمير مَرير إلى أبعد الحدود، وطبعا من خصائص الضمير أنه لا يقبل الاعتذار، ولا التحايُل.

لكن هذه خصائص الضمير، لا خصائص البشر.

وعليه ففرصتك الذهبية الآن لخداع البشر، والحيلولة بينهم وبين ذكر ماضيك ذاااااك فهم ليسوا ضميرَك كما تعلم.

الآن فرصتك الذهبية لقضاء فوائت النضال... بكل أريحية وأمان، ومن أعظم الغنيمة النضال الآمن.

فالميدان لم يعد عالَمَ الواقعَ بغُباره وغِلابِه وتعبه، بل الميدان أصبح العالم الافتراضي، فأنت مناضل كبيييييير بل وكبيييير جدا مع أنك جالس أو مضجع على فراشك الوثير في غرفة هادئة، أقصى ما تبذله من جهد هو لمس أزرار لوحة المفاتيح، أو توجيه الكاميرا إليك في جو مريح، وقد أخذتَ أهبتَكَ وزينتَكَ لاستقبال الناس، وبإمكانك الآن أن تُناضل بأمانٍ كامل.

بل بإمكانك أن تنفُثَ كُل عُقَدِك النفسية الناشئة من وخز الضمير الأليم، فتتحامل على الجميع، ولا تترك مواليا ولا معارضا، ولا عالما ولا مثقفا ولا عسكريا إلا و أقذعتَ في حقه.. واصل فهذه فرصتك... ناضِلْ فأنت آمن سيدي الغالي حفظك الله ورعاك.

لا تهتم لأن البعض سيقول لك : إنه عرفك زمن الجِد والتضحيةِ وأنت بعيد من الجد والتضحية.

لا تهتم.... تلك مشاكل أهل لخيام.

فالضريبة لم تعد باهظة، لأن الحريات لم تعد كما كانت تلك الأيام، ولأن الميدان لم يعد الواقع.

ناضل سَيّدي الغالي فقد "وجب قضاء فائتة مطلقا" ولا شيء أحلى من اسخدام أيام الشتاء القارسة، لقضاء رمضان الذي يأتي في حر الصيف اللّاهبِ.

           خذ فرصتك

 

الولي طه