
خاص - وكالة أبناء نصر ، تعتبر قرية دييال كمبا 2 قرية نائية وبعيدة كل البعد عن مدينة تنبدغة ومركز بو اصطيله الإداري ، حيث تقع جنوب شرقي تنبدغة بنحو 65 كلم، هذه القرية يسكنها أناس مصابون بالعمى ، منذ 700 سنة ، حسب قولهم.
وفد من وكالة أنباء نصر ، غادر نواكشوط وتحمل عناء السفر ليقف على ما تعانيه هذه القرية التي يسكنها هؤلاء الضعفاء من مصاعب وكيف يعيشون حياتهم اليومية وذلك عبر حوارات مباشرة مع القائمين على هذه البلدة .
وأجمع هؤلاء في أحاديثهم لنا بالحرف الواحد أنهم يعانون عزلة في كل شيء ، حتى إن المصاب منهم بالعمى لا يمكنه أن يتزوج من ابنة عمه التي ليست مصابة بهذا المرض ، والعكس صحيح .
فريق " وكالة أنباء نصر إنفو " زار قرية الدييال كمبا 2 والتقى بهؤلاء الضعفاء المصابين بهذا المرض ، وأجرى لقاء مع
رئيس القرية محمد محمود وهو شيخ بصير لا يرى ، لكن الله سبحانه وتعالى عوضه الله حاسة قوية أخرى ، مكان البصر ، حيث حباه الله بقدرة عجيبة على معرفة مكامن المياه الصالحة للشرب والتمييز بينها وبين الأماكن المالحة ، وأصبح معروفا بالمنقب، يأتيه الناس من كل مكان تريد منه أن ينقب لها عن الماء العذب أذا ما أرادت الحفر .
يقول محمد محمود في حوار لوكالة نصر " هذا شيء أعطاه الله سبحانه وتعالى لي ، عندما يقول أحد إنه يريد أن يحفر بئرا ، يطلب مني أن أعرف له أين النقطة التي إذا حفرها سيجد مياه عذبة وصالحة للشرب ، فأسير على التراب وأقول له هنا إذا حفرت سوف تجد ماء صالحا للشرب وإذا حفرت هنا لن تجد سوى مياه مالحة غير صالحة للشرب".
وإذا حفر الحفار في العمق وفي المكان الذي أشار إليه بيده ووقف فيه فإنه سيجد الأمر ما قال.
محمد محمود هذا لديه شقيق غير كفيف وقد التقينا به ، وتحدث لنا عن محمد محمود فعلا أخوه وشقيقه هذا المرض الذي ابتلاهم به الله، مشيرا إلى إن هذه الخاصية التي عند أخيه ، منة من الله لاتتوفر في غيره في ذلك المكان .
وأضاف أن هذا المرض يصيب بعضهم وبعضهم لا يصاب به ، فهذه القرية " الدييال كمبا 2 " يوجد بها 40 أسرة مصابة بالعمى ، وفيها علماء وفقهاء وحفاظ للقرآن الكريم ، والمتون ، يدرس بعضهم بعضا.
وتعاني القرية انعدام المدارس الحكومية ولا توجد فيها نقطة صحية ، لكن فيها قلوب نيرة بالعلم والقناعة ، فزائر هذه القرية يشعر بالسكينة والوقار.
خلال زيارتنا التقينا بباحث أمريكي من أصل باكستاني يحضر للدكتوراه في علم الإنسان، وجاء إلى القرية التي عرفها من خلال بحثه المتكرر في الإنترنت حيث اطلع على معلومات عن هذه القرية ، وبدا يبحث عنها حتى وصل إليها، وها هو موجود في القرية يدرس العلم ويتعلم.
إنها قرية عجيبة تحتضن في طياتها الكثير والكثير من الغرائب





